الأحد, 30 أفريل 2017 15:24

ثنائية الكامور و مانيش مسامح بقلم أحمد الجديدي

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)
تشهد ولاية تطاوين منذ اكثر من شهر تحركات احتجاجية ضارية من اجل المطالبة بالعدالة الاجتماعية والتنمية والتشغيل خاصة لما تنعم به المنطقة من خيرات نفطية وغاز وقد تطورت الاحتجاجات لتتصاعد ويكون قرار اهالي الجهة الاعتصام بمنطقة "الكامور" النفطية اين توجد شركات استغلال البترول واخراجه على ملك الامريكان والفرنسيين والاطاليين والنمساويين ماجعل رئيس الحكومة يوسف الشاهد يتوجه لتطاوين يوم الخميس الفارط 27 افريل 2017 ليعود دون حل لإشكال الجهة مع تصاعد وتيرة الغضب ما كان من مقرراته الا ان يفتح باب العزل والاعفاء تجاه مسؤولين جهويين منهم والي الجهة ومعتمدها الاول ومدير اقليم الحرس الوطني بالرغم من ان الاهالي لم يحتجوا ضد هذه الجهات التي استهدفها رئيس الحكومة ظناً منه ان هذه الاقالات ستخفف من غضب الاهالي وتزامنا مع تعيين رئيس الجمهورية لواليا جديداً كان قاضياً وعرف بعدوانيته الشديدة لكل التحركات الاجتماعية.
هل فهم يوسف الشاهد احتجاجات تطاوين؟ :
سياسة الهروب الى الامام هي التي انتهجها يوسف الشاهد لدى عودته من تطاوين ورفض الاهالي لمقترحاته التي وصفوها بالوعود الوهمية،ليلتجئ بعد ذلك للسياسة التقليدية الخاطئة والترقيعية وهي سياسة الاقالات اعتقاداً منه ان هذه القرارات قد تخفف من احتقان التحركات هناك،بالمقابل لم تكن الاحتجاجات موجهة ضد السلط الجهوية في تطاوين بل كانت شعاراتها واضحة وهي العدالة الاجتماعية وحق الجهة في التشغيل ونسبة من ثرواتها التي تستغلها شركات اجنبية
لكن لماذا انتهجت الحكومة سياسة الاقالات في تطاوين؟:
اثناء اشتداد التحركات ووصول التعبئة الشعبية أوجها قفزت العديد من الاحزاب السياسية لتشوه الاحتجاجات وتطيها صبغة مسيسة لتدخل على خط المفاوضات بإسم شباب تطاوين بالوصاية القصرية عليهم والتف طيف واسع من الاحزاب التي كانت في الحكم ووجوه اخرى عرفت بإفلاسها السياسي منذ ما قبل 14 جانفي مثل "الهاشمي الحامدي" ليروجوا انهم وراء تحريك اهالي تطاوين وبالفعل هذا ما انخرطت فيه وسائل الاعلام وما عمدت على بثه الحكومة للهروب نحو الامام وعدم الجلوس مباشرة مع شعبها من شباب محتج انهكه الفقر وطالت بطالته،كما لا ينكر ان العديد من الجهات الدولية وضعت عينها منذ بداية التحركات على الجهة منها بريطانيا التي تبحث لها عن موطئ قدم في جنوب تونس نظراً لانها لا تتمتع بأبار استغلال بترول
حلول الحكومة نحو توجيه الرأي العام الوطني والدولي وصرفه عن قضية تطاوين:
وجدت السلطة نفسها عاجزة في تطاوين عن ايجاد حل او التدخل الامني والذي انتهجته سابقا في الحوض المنجمي مع سياسة المحاكمات في اكتوبر 2016 واصدار اكثر من 100 حكم في حق شباب الجهة فبحثت عن بديل تشغل به الرأي العام ككل مرة،التجأت من جديد عن طريق مخططيها من نور الدين بن نتيشه وبرهان بسيس وغيرهم للزج بقانون المصالحة من جديد في المشهد العام وصنع جدلاً ديوكنوشوتياً من جديد يلهي الشارع والعاصمة عما يحدث هناك بتطاوين لكنها بالمقابل تحتاج لحركة احتجاجية تلبي مناولتها هذه وقد اعدته مسبقاً لضرب التحركات الكبرى التي شهدتها تونس منذ تولي النداء والنهضة زمام المبادرة فمن هم؟
السلطة وجدت لنفسها مخرجا من خلال تجنيد شباب يتبع اليسار الوهمي التونسي ليشتغلوا عندها في كل ارهاصاتها لإلهاء الرأي العام وصنعت مجموعة "مانيش مسامح" تزامناً مع الحملة الشعبية "وينو البترول" والتي تم اختراقها فيما بعد ،هذه الحركة التي أسسها نور الدين بالنتيشة وجند لها علاقته وجند لها شباب اليسار الوهمي اصبحت واجهة تغيير الرأي العام والهائه منها حملة وينوا البترول وصولا لتحركاتها المشبوهة في مختلف الاوقات الحرجة والاهتزازات التي يعانيه الحكم منذ 2014 لتصبح وسيلة لاخماد التحركات وملئ فضائات الاحتجاجات والاعلام وهو ما يقع الان فكل بلاتوات الاعلام التونسي مجندة لتتحدث عن مجموعة من شباب نورالدين بالنتيشة ذات الوظيفتين ابتزاز رجال الاعمال تارة وقتل الاحتجاجات تارة اخرى
مخطئ من يظن ان مسألة المصالحة لم تحسم على مستوى الدولة الا في بعض الملفات منها ملف بن علي الغامض ورجالاته خاصة من الامنيين والعسكريين وما هذه الحملة التي يقودها شباب مرتزق واخرون مغرر بهم الا تعبئة لخفض تركيز الانظار على تطاوين وهو مسلك ذبح التركيز الاعلامي والرأي الوطني والدولي هناك ومن المنتظر ان تتجند الاحزاب المفلسة لتعيد الاحتجاج بشارع الحبيب برقيبة على قضايا لا اساس لها من الصحة ولو كانت هناك ارادة حقيقية في المحاسبة لما تحالفوا ضحايا الامس مع جلاديهم،وصلت بلاتوات الاعلام لعرض مشاهد البورنوغراف السياسي لمشهد رديئ جمع برهان بسيس والعديد من السياسين للنقاش المباشر عبر "الديبلاكس"  واطلاق حملة ديونكوشوت مضادة بإسم "سيمر" ليجدوا لأنفسهم خصوماً خاوياً يضغطون على الزر كلما احتاجوا الي انقاذهم من مراحل صعبة
كان الارجح بمعارضة الكرتون ان تتجه بوصلتها لفتح ملف الثروات الوطنية والعدالة الاجتماعة والتنمية وان تخوض معارك السيادة الوطنية عوضا من ان تشتغل عند رجال الاعمال ونور الدين بن النتيشة وبرهان بسيس كما اشتغلوا سابقاً وكان الاجدر بهم ان يطردوا من يفاوضون بإسم التحركات ومن كانوا في السلطة بالامس ليلعبوا دور الثورجية الزائفة اليوم
بالرغم من كل هذا التأمر بين الجهتين معارضة وحكما بمختلف توجهاتهم وتنوعاتهم واكاذيبهم يخوض الشعب التونسي معاركه ليبني نواة القيادة الذاتية من مستنقع ألامه والخيانات التي تعرض اليها والتأمر ،يوسف الشاهد اليوم حكومته تتهاوى بسبب من يحيطون به ومن يريدون توريطه للتعامل بكل هذه اللامبالات والشراسة
قراءة 428 مرات

رياضة وطنية

ثقافة و فنون

رياضة عالمية