الأربعاء, 15 مارس 2017 08:32

أمريكا ترامب والإسلام الراديكالي : من حليف الى شر مخيف ؟ / بقلم سميرة الدبابي

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

في غمرة الإستعداد لدخوله البيت الأبيض رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية فوجئ الإسلاميّون عموما وفي تونس خصوصا فضلا عن حلفائهم بموقف دونالد ترامب من الإسلام السياسي بعدما دعا هاته الأيّام إلى ضبط قائمة إسميّة في الإخوان المسلمين المتواجدين على الأراضي الأمريكية وتصنيفهم كإرهابيين ...
الحقيقة أنّ هذا الموقف ليس جديدا ذلك أنّ ترامب كان قد عبّر عنه في أكثر من مناسبة لعلّ أبرزها ما صرّح به لصخيفة "الواشنطن بوست" في 01 مارس 2016 في حديث مع فريق هاته الجريدة الواسعة الصّيت كما أعاد التأكيد على هذا الموقف والتشبّث به في منتصف أوت أثناء الحملة الإنتخابية وذلك بمدينة "يونقس تاون/ youngstown
خلال خطاب ألقاه هناك استعرض فيه الخطوط العريضة لبرنامجه وتوجّهاته في السياسة الخارجية الأمريكية والتي شدّد على إعادة النظر في ثوابتها القديمة المعهودة ..
في هذا اللقاء الذي جمع ترامب بناخبيه تطرّق هذا الأخير بإطناب إلى الإسلام السياسي الرّاديكالي والجهاديين مصنّفا هاته الظاهرة والمنظومة كشرّ جديد ثالث حسب تصوّره ينضاف إلى "الفاشية والشيوعيّة" ..
وقد أراد ترامب بهذا الإعلان أن يكشف عن مرجعيّته في التعاطي مع الإسلام السياسي وهو يروم من ذلك وضع نفسه في مقام رؤساء سابقين لأمريكا وخاصة ترومان وريغن اللذين وقف أحدهما ضدّ الفاشية بينما شهد عهد الثاني منهما انهيار الإتحاد السوفياتي وتقهقر الشيوعية وتفكّك البلدان التي تتبنّاها لذلك ارتأى ترامب مواجهة هذا "الشرّ الثالث" أي الإسلام السياسي لعلّه يسجّل اسمه لا في مسيرة أمريكا فخسب بل في تاريخ البشرية ..
شدّد ترامب أنّه " لن يترك للإسلاميين الجهاديين أينما كانوا الفرصة لقتل الأطفال والنساء والعلمانيين والملحدين والمثليين والمثقفين والفنانين ..."
وتأسيسا على ذلك كشف ترامب في تجمّع 15 أوت ولأوّل مرة الوسائل التي سوف يتّخذها لمقاومة الإسلام الراديكالي وعدّدها وهي على سبيل الذكر لا الحصر كالآتي :
- 1- لنن كان ترامب لا يميل كثيرا إلى لعب دور "الحارس في العالم" ويضع أمريكا أوّلا في صدارة اهتماماته تكريسا لشعاره المتداول في الصحافية العالمية "l’Amérique d’abord »
فإنّه تعهّد بالقضاء على "داعش" وكلّ الجماعات الإسلامية الجهادية متهدّدا البغدادي وأمثاله بإرسال 30 ألف جندي من المارينز لملاحقة هؤلاء دون احتساب رجال المخابرات والجواسيس المحلّيين .
2 – مزيد التضييق لا على الهجرة السرّية فحسب بل على كلّ أنواع الهجرة الأخرى بما في ذلك زوّار أمريكا العاديّين والحاصلين على تأشيرات دخول إذ أعلن ترامب في هذا الصّدد أنّه سوف يصدر أوامره الخارجية الأمريكية ولمصالح الهجرة وسفارات وقنصليات بلاده للتثبّت مليّا من هوية وتوجّهات كلّ القادمين إلى أمريكا بل أنّه لوّح بإخضاعهم جميعا لفحص "إيديولوجي" يكشف خلفيتهم الفكرية وتوجّهاتهم السياسيّة ...
وهو إذ يصرّ على ذلك فإنّه يضع المنتمين لتيّار الإسلام السياسي الرّاديكالي ضمن الأخطار المحدّقة بأمريكا والمتربّصة بالأمريكان وهو يصنّف الإسلاميّين الرّاديكاليين كأخطر بكثير من العصابات الإجراميّة المكسيكيّة التي قرّر أن يخصّها بجدار عازل ..
أمّا الإسلاميّين فإنّه كرّر في أكثر من مناسبة وبغير مناسبة بأنّه لن يدّخر جهدا في التصدّي لهم ويبدو أنّ هذا الموقف ليس جديدا إذ هو قديم لدى ترامب وعبّر عنه العديد من المرّات منذ سنة 2000 على قناة "فوكس نيوز" ..
واعتبارا لذلك وتنفيذا لمخطّطه في هذا الصدد أعلن ترامب بأنّ أمريكا ستعيد النظر بخصوص بعض القضايا الإستراتيجية والعلاقات التي تقيمها مع بلدان أخرى مؤكّدا أنّ بعض هذه الدول تبتزّ بلده ومن بينها المملكة العربية السعودية وألمانيا وفرنسا كأسوأ حليف ولوّح بالمناسبة بإعادة النظر في جلّ البنود الواردة في ميثاق الحلف الأطلسي ..
ولعلّ ما أثار خوف العديد من الدول والتنظيمات والأحزاب وهو يتحدّث عن خارطة العلاقات الجديدة لأمريكا /ترامب هو تأكيده على إقامة علاقات متميّزة ومتقدّمة مع كلّ الأعداء السياسي وفي طليعة هؤلاء القيصر الجديد بوتين والجنيرال عبدالفتّاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله مع احتمال إعادة النظر في العلاقة مع سوريا الأسد هذا من جهة ومشدّدا من جهة أخرى على أنّ التعامل مع البلدان التي تقف وراء الإسلام السياسي أو تعيش توتّرا كبؤر للإرهاب لن يكون بالمرّة سهلا ...
إنّ موقف دونالد ترامب هو موقف استراتيجي وليس تكتيكيّا وهو يصرّ على تطبيقه وتجسيمه وتجسيده ضمن رؤية جديدة للعلاقات الدولية التي تقيمها أمريكا وفق ما كان أعلنه في حملته الانتخابية ..
وللتذكير فإنّ ترامب يعتبر أنّ الموقف الأمريكي السابق تجاه الإسلام الرّاديكالي هو موقف رخويّ و"ناعم" ولا يليق بموقع أمريكا في الخارطة الدولية ودورها الرّيادي في العالم محمّلا المسؤولية في ذلك إلى باراك أوباما واصفا إيّاه بالعاجز بل الجبان غير القادر على تحديد هويّة الأعداء أي "الشرّ الثالث" الذي يفيد آليّا الإسلام الرّاديكالي ومردّدا بأنّ "من يمشي وهو مغمّض العينين لا يستطيع أن يهزم العدوّ أو يدافع عن بلاده أو يكون رئيسا لها " ..
إنّ موقف ترامب من الإسلام السياسي لم يغضب الديمقراطيين فقط بل شقّ كبير من المحافظين الجدد الذين يرتبط بعضهم بعلاقات وطيدة مع الإخوان المسلمين في المنطقة العربية على غرار" ماكيين "الذي يقيم كما هو معلوم علاقات تقارب مع العديد من الأحزاب الإسلامية بما في ذلك حركة النهضة التونسية ..
فما هو يا ترى رأي حركة النهضة ومشتقّاتها ممّا ينتظر الإسلام السياسي دوليّا في الأيّام القريبة القادمة وماهي انعكاسات ذلك على الخارطة العربية والصراعات القائمة هناك وايّ تأثير لذلك على المشهد السياسي التونسي والتحالفات القائمة في تونس بين الإسلاميين والنداء والأحزاب الأخرى المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية وإلى أيّ مدى يمكن للإسلاميين في تونس النأي بأنفسهم عمّا يكنّه ترامب لعموم الإسلاميين وهل تنفع اليوم حركة النهضة تلك الزيارات المكوكية المتبادلة بينها وبين بعض نوّاب الكونغرس وهل يستطيع بعض أنصارها المنتصبين هناك تطويع الموقف الأمريكي بخصوصها وإلى أيّ مدى أيضا تبقى صالحة للإستغلال والتوظيف سياسيّا تلك الجوائز التي حصدها راشد الغنوشي زعيم الحركة وهل يكون ترامب قد سمع بها أصلا كجوائز وبشيخها وبالنهضة ؟؟؟

قراءة 237 مرات

رياضة وطنية

ثقافة و فنون

رياضة عالمية