الأربعاء, 08 فيفري 2017 10:29

تأثير الإرهاب على علاقة الجزائر بدول الجوار بين آلية التفكيك والتركيب بقلم الباحث والمحامي جمال خذيري

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

تعتبر الجزائر دولة سباقة و رائدة في خوض غمار مكافحة الإرهاب و العنف المسلح النابع عن الفكر الأصولي المتطرف، الذي عرفته الجزائر بعد توقيف المسار الانتخابي سنة 1992 بهدف الحفاظ على الجمهورية الجزائرية ، و في هذه المرحلة بدأ يظهر دور الفسيفساء الفكرية التي كانت تحملها الجبهة الإسلامية للإنقاذ FISخاصة تيار "الهجرة و التكفير" و الأفغان العرب...حيث أعلن FIS الدخول في مواجهة مع النظام لتعرف البلاد أكبر تحدي أمني في تاريخها بعد خروج الاستعمارالفرنسي و رغم التجاهل الدولي، قامت الجزائر بوضع إستراتيجية محكمة لمكافحة الإرهاب، إلا أن آفة الإرهاب لم تسبب أضرارا على الجزائر على المستوى الداخلي فحسب ، بل تعدى ذلك إلى المستوى الخارجي، إذ سبب نوعا من العزلة الدولية المفروضة على الجزائر، بعدما كانت الدبلوماسية الجزائرية فاعلة داخل المجتمع الدولي، أصبحت الجزائر مهمشة بتهمة تصدير الإرهاب خاصة بعد قيام بعض العمليات الإرهابية على أراضي الدول المجاورة للجزائر، ما تسبب في غلق الحدود الجزائرية المغربية و مقاطعة AIR FRANCE للمطارات الجزائرية و بهذا أصبح للإرهاب تأثير سلبي على العلاقات الخارجية الجزائرية.
و مع تغير معالم السياسة الدولية بعد أحداث11 سبتمبر2001، تبين أن الإرهاب آفة القرن و أن الجزائر رغم تجاهل المجتمع الدولي قاومت الإرهاب بشجاعة و بمفردها، و حاول العالم الاستفادة من خبرة الجزائر في مكافحة الإرهاب سياسيا و قانونيا و عسكريا كتقنيات مكافحة (حرب العصابات)...و بهذا عادت الجزائر بقوة إلى الساحة الدولية، و أصبحت سباقة في المطالبة من المجتمع الدولي باستصدار قوانين دولية خاصة بمكافحة الإرهاب مثل قانون تجريم دفع الفدية.
و تبنت الجزائر عدة أشكال من التعاون الإقليمي و الدولي لغاية مكافحة الإرهاب فللإرهاب تأثير سلبي يدفع الدول إلى الأزمات و التنافر من جهة، و قد يكون له أثر إيجابي بأن يدفع الدول إلى التعاون و التكتل بهدف مواجهته.

والجزائر باعتبارها السباقة في خوض معركة الإرهاب، أين كان هذا الأخير سببا في جملة من الأزمات وجملة من التحالفات قبل وبعد 11 سبتمبر2001، الذي عرف تغير شامل للبيئة الدولية، وانطلاق مبدأ الحرب الاستباقية، ومحاولة الإرهاب استغلال الفشل الدولي في منطقة الساحل، وانتشار السلاح الليبي، والفراغ الناجم عن سقوط أنظمة الحكم في كل تونس وليبيا، وانعكاسات هذه المتغيرات على العلاقات الخارجية الجزائر في إقليم الجوار.

إن ظاهرة الإرهاب الدولي وتأثيرها على علاقة الجزائر بدول الجوار المحيط بها، وما أن بدأ يتفشى الإرهاب في منطقة الجوار إلا وبدأت تتهم الجزائر بتصدير الإرهاب، إلى أن فهم العالم بعد 11 سبتمبر 2001، أن الإرهاب وباء عابر للقارات، فعرفت علاقة الجزائر بدول الجوار انتعاشا وتحولت الجزائر لقبلة الدول الرافضة للإرهاب بغية الاستفادة من خبرتها في مجال مكافحة الإرهاب.

غير أن المفهوم السائد لنظرية العولمة والإرهاب الدولي يوجهنا إلى طرح التساؤل التالي يتعلق بمدى اعتبار ظاهرة الإرهاب الدولي وسيلة وأداة من أدوات العولمة، وكيف استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية بعد 11 سبتمبر 2001 في استخدامه كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول وربط السياسة الدولية بظاهرة الإرهاب كمتغير يحدد طبيعة العلاقة بين أعضاء المجتمع الدولي.

إن الإجابة على هدا التساؤل توضح لنا بجلاء أن الإرهاب ليس ناتجا عن معتقدات دينيه ولا علاقة له بالإسلام كما يحاول بعض الكتاب الغربيين وصفه بل إن أصله غربي النشوء، وقد أوضحت العديد من الدراسات أثر الإرهاب الدولي الذي تقوم به الدول أحيانا وما يجلبه من مؤثرات كبيرة على الشرق الأوسط، إضافة لإبراز دور التضليل الاستخباري الأمريكي ونتائجه الإرهابية والتي أثبت نتائجها الواقع الحالي بالعالم.

قبل أحداث ال11 سبتمبر 2001، لم تكن معظم الدول تفهم أن التطرف والإرهاب ظاهرة عالمية وانتشاره لا يحتاج إلى إيعاز أو تصدير لأنه تهديد لا تماثلي عابر للقارات، وعليه كلما زاد نشاط متغير الإرهاب في دول الجوار الجزائري، زادت حدة التهم ضد الجزائر .

إن متغير الإرهاب يتفاعل بدوره ويتأثر بالبيئة والمستجدات الطارئة حوله، فانتقل الإرهاب في الجزائر من مشروعه الحدودي القطري (إسقاط النظام)، إلى الانصهار في مشروع دولي بتحوله إلى فرع من فروع تنظيم القاعدة، ومحاولته ملأ الفراغ الأمني في ليبيا وتونس واستغلاله للفشل الدولي في مالي، فهو في تطور وتحول مستمر الاستباقية وهنا تفهم العالم أن الإرهاب كغيره من التهديدات اللاتماثلية، يتطلب تضافر الجهود لمكافحته، وكلما زاد نشاط متغير الإرهاب كلما زادت حاجة الدول إلى التعاون وتنسيق الجهود لمكافحته.

بصفة عامة إن تأثير ظاهرة الإرهاب على العلاقة بين الدول والكيانات في المحيط الدولي والإقليمي خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث لم تعد الظاهرة محصورة في النطاق الداخلي للدولة بفعل سرعة وتطور وسائل التواصل بين الأفراد والدول. والجزائر كغيرها من الدول تأثرت بهذا التحول في السياسة الدولية، أين أصبح الإرهاب بمثابة البارومتر الذي يحدد مركز الدول في المجتمع الدولي، فإما يؤدي إلى عزل الدولة، أو يكون سبب في تنشيط سياستها الخارجية وتفاعلها مع بيئتها الإقليمية والدولية.

إن التعاون والتنسيق وحتى الشراكة الأمنية التي تبنتها الجزائر في إطار مكافحة الإرهاب ستطرح إشكاليات وعوائق حول عقيدة الخارجية الجزائرية الموروثة عن السنوات الأولى للاستقلال بعدم التدخل في شؤون الدول، وأن الجيش لا يحارب خارج حدود الدولة الجزائرية، أول عائق أمام الجزائر في وضع تصوراتها الإقليمية في مواجهة المخاطر الأمنية، والمنطق يفرض أن تشارك الجزائر صاحبة الخبرة الطويلة في التعامل مع الجماعات الإرهابية وفي رسم مسارات تعاون من أجهزة الأمن الدولية وفي مراقبة مصادر تمويل الإرهاب ونقاط التقاطع بين مختلف الجماعات الإرهابية دوليا ولعل الأحداث ستحتم على الجزائر خرق أو التنازل عن مبدأ عدم التدخل في شؤون الآخرين، وأن الجيش لا يحارب خارج حدود الدولة الجزائرية ، فالحفاظ على الأمن القومي الجزائري وحماية السفارات والقنصليات والتمثيليات الدبلوماسية الجزائرية في دول الجوار التي تعرف انفلاتا أمنيا والمصالح الحيوية والإستراتيجية الجزائرية، ستدفع بالجيش الجزائري إلى التأقلم مع الوضع الجديد والتدخل خارج حدود الوطن، ولعل أول بادرة كانت تدخل القوات الجزائرية الخاصة لإجلاء البعثة الدبلوماسية من سفارة الجزائر في طرابلس والقنصليتان الجزائريتان، وإنقاذ أعضاء البعثة من الاختطاف الوشيك يوم 16ماي2014، فهذا الخرق لعقيدة الجيش فرضته المعطيات الجديدة الطارئة على المنطقة، ولكن قد يصبح ذريعة للمتربصين بالجزائر لجر الجيش الجزائري لمستنقعات الحروب بالوكالة.

بقلم الباحث والمحامي جمال خذيري

 

قراءة 268 مرات

رياضة وطنية

ثقافة و فنون

رياضة عالمية