الجمعة, 30 نوفمبر 2018 10:16

أصدروا بيانا في ساعة متأخرة من ليل الاثنين بعد استقبال الرئيس لهيئة الدفاع عن الشهيدين.. ما الذي أطرد النوم من جفون الإخوان..؟؟ بقلم: لطفي العربي السنوسي

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)
تصرّ حركة النهضة على «اقحام نفسها» في كل المواضيع التي انكرتها وما تزال مصرّة على انكارها بل هي تعتبرها من باب المؤامرة على وجودها الصلب وغيرة وحسدا من قوتها وتنظمها ومن ضخامة عدتها وعتادها..!؟ فكلما تحركت هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد والبراهمي الا وانتفضت الحركة بكل قياداتها وقواعدها وكتائبها الفايسبوكية لادانة هيئة الدفاع واتهامها بالتآمر عليها وعلى أمن البلاد واستقرارها!! أليس من حق الهيئة قانونا ودستورا واخلاقا والتزاما حزبيا ان تبحث عن الحق المضيّع لمواطنين تونسيين ـ أولا ـ ولزعيمين حزبيين؟ أليس من حقها الوصول الى الحقيقة التي ضيعتها عدالة مسترابة وقضاة متواطئون وأمنيون مورّطون.؟ أليس من حق الهيئة ان تصل الى هوية القبائل التي توزع بينها دم الشهيدين..؟ لم تصرّ النهضة على غَمْطِ حق البلاد وأهلها.. وطنا وشعبا في الوصول الى من كان سببا في اهدار دم أبنائهم.؟ الا تزعم الحركة في كل بياناتها وفي كلّ ما يصدر عنها بأنها تسعى الى الاستقرار الاجتماعي والسياسي وتدافع عنه...!؟ فلا استقرار ولا طمأنينة ولا هدوء ولا هدنة مادام حق الشهيدين مضيّعا ومخفيا.. لا استقرار «فالدين» ثقيل جدا ولا أحد سيهنأ قبل خلاصه. ثم ما الذي يضير الحركة ان كانت لا علاقة لها ـ بالفعل ـ بالاغتيالين؟ ما الذي يضيرها اذا ما كانت مقتنعة ـ بالفعل ـ ببراءتها من دم الشهيدين..؟ وان كانت كذلك بالفعل فان في ظهور الحقيقة ما ينزع عنها ما علق بها من اتهامات ستزداد التصاقا بها كلما ابتعدت... فمن شأن الحسم في ملف «الجريمة» بالكامل ان يريح النهضة وقياداتها وقواعدها وأن يخفف عنها ثقلا بحجم الجبال وأن يريح ـ ايضا ـ ضمير البلاد برمتها ان كانت الحركة ـ بالفعل ـ على غير علاقة لا بموضوع الاغتيالات السياسية ولا بملف «الجهاز السري». وقتها ـ ولا خيار ـ علينا جميعا ان نعتذر لها وأن نصرف لها ولابنائها تعويضات مجزية على ما تعرضت له من اتهامات باطلة ومن ضيم وعليه فان الحركة وقادتها مطالبون بإسناد ودعم جهود هيئة الدفاع عن الشهيدين وان تحرص على حيادية القضاء وان تدفع في اتجاه الكشف عن القتلة وعن زعماء القبائل ممن توزع دم الشهيدين بينهم فضاع..!! لم نفهم ـ صراحةـ البيان الذي اصدرته حركة النهضة في ساعة متأخرة من ليل الاثنين الماضي على اثر استقبال رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لوفد عن هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي مستنكرة ما تم نشره بالصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية بدعوى انها نشرت تصريحات باطلة وتهما زائفة تجاه حركة النهضة واعتبرت ذلك سابقة خطيرة بما أنّ التصريحات صدرت من قصر قرطاج ما يتعارض ـ بحسب البيان ـ مع حيادية المرفق الرسمي ودور الرئاسة الدستوري الذي يمثل رمز الوحدة الوطنية وهيبة الدولة. ونبّه البيان الى خطورة اقحام مؤسسة الرئاسة وبأساليب ملتوية بنية ضرب استقلالية القضاء واقحامه في التجاذبات السياسية ..!! ومن أغرب ما ورد في البيان دعوة مختلف الأطراف الى الاستفادة من انتهاء الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد في الأشهر الأخيرة بحصول الحكومة على تزكية البرلمان وأداء الوزراء القسم امام رئيس الجمهورية وعدم تسميم الاجواء من جديد خدمة لاجندات سياسوية ضيقة تتعارض مع المصلحة الوطنية للبلاد أملا في ارباك المسار الديمقراطي وتعطيل مسار الاستحقاق الانتخابي ..!؟ يبدو ـ جليّا ـ أنّ بيان حركة النهضة قد كتب بارتباك وعلى عجل حيث جاء كردة فعل نزعت عن رئيس الجمهورية حقه في استقبال من يراه ضروريا من مواطنيه ونسيت الحركة ان رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي وبالتالي هو مسؤول مباشر عن أمن البلاد واستقرارها ومسؤول أخلاقيا وسياسيا عن أمن المواطنين ومن مهامه اسنادهم كسلطة عليا لحفظ حقوقهم واستردادها في حال ضياعها أو غمطها ومن حق رئيس الجمهورية بما له من صلاحيات في علاقة مباشرة بالسلم الاجتماعية ان يحرص على سلامة التراب التونسي وامن التونسيين وجريمة اغتيال الشهيدين بلعيد والبراهمي تمت على تراب الجمهورية التي يتولى الرئيس ادارة شؤونها وبالتالي هو مطالب بالدفع تجاه كشف حقيقة الاغتيالات السياسية وكل الجرائم الارهابية واسناد كل الأطراف الساعية الى ذلك دون تشهير او تنكيل .. ولا معنى ان نطلب من رئيس الجمهورية ان يكون محايدا وان لا يخوض في مثل هذه القضايا بدعوى أن ذلك يتعارض مع حيادية المرفق العمومي الرسمي ودور الرئاسة الدستوري ـ كما جاء في بيان حركة النهضة ـ والرئيس ـ في الواقع ـ لم يتحرّك الا بعد تخاذل رئاسة الحكومة وعدم جديتها في التعامل مع ملفي الاغتيالات والجهاز السري بل هي تسعى الى تعويم الملفين باعتبار التشابك المصلحي المؤقت بين رئيس الحكومة وحركة النهضة ..!! وبالتالي فان الرئيس السبسي لم يتحرك الا بعد ما شهده من تخاذل حكومي تجاه الملفين وهذا واجبه مطلقا وفي كل الأحوال هو ليس «قوة أجنبية» حتى نطلب منه عدم التدخل ..!؟ ومن اغرب ما ورد في بيان حركة النهضة دعوتها مختلف الأطراف للاستفادة من انتهاء الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد بعد حصول الحكومة على تزكية البرلمان وعدم تسميم الاجواء من جديد ..!! فهل يتعارض عمل هيئة الدفاع مع الاستقرار الحكومي ؟ ثم ما علاقة انتهاء الأزمة السياسية بملف الشهيدين وملف الجهاز السري فهل ان حصول الحكومة على تزكية البرلمان يعني ـ مباشرة ـ اغلاق الملفين وعفا الله عمّا سلف .. فما علاقة هذا بذلك ..؟؟ صراحة لا نفهم انزعاج حركة الاخوان من تحرك الرئيس واستقباله لهيئة الدفاع عن الشهيدين ولا نفهم سبب ارتباكها ولا سبب اصدارها لبيان في ساعة متأخرة من ليل الاثنين الماضي بهذا الاهتزاز لغة ومعنى .. فما الذي أطرد النوم من جفونهم .. وهم على هذه البراءة ..؟ كان عليهم الاسترخاء قليلا أو عميقا ما دام الدم المهدور في غير مضاربهم .. نحن أمام مواعيد انتخابية كبرى ومن حق التونسيين أن يطالبوا بالفرز قبل الذهاب الى الصندوق .. والفرز بين يدي القضاء المطالب بتوضيح الطريق امام التونسيين حتى لا يتورطوا من حيث لا يدرون .. في انتخاب أطراف سياسية اياديها ملطخة بدماء التونسيين..!؟ لطفي العربي السنوسي جريدة "الصحافة اليوم" الصادرة بتاريخ 29 نوفمبر 2018
قراءة 423 مرات آخر تعديل على الجمعة, 30 نوفمبر 2018 11:13

رياضة وطنية

رياضة عالمية

ثقافة و فنون