الثلاثاء, 03 أكتوبر 2017 17:08

القيادي في نداء تونس سفيان بالناصر : نظامنا السياسي مشتت وإصلاحاتنا تفتقد الجرأة

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
• نظام الجمهورية الثانية من وحي موازين قوى انتخابات أكتوبر 2011 و آن أوان تعديل آلياته الدستورية  
• النظام الرئاسي الذي يعمل  في كنف رقابة المؤسسات المنتجة هو الأفضل و الدليل نجاحه في عدة دول كالولايات المتحدة و غيرها 
• لقد طرحت  مرارا فكرة الاقتصاد التضامني الذي يرتكز على مشاركة الأطر المحلية في صنع الثروة 
• يجب إقرار آليات عفو و مصالحة تشجع من يملك العملة الصعبة على إيداعها بالبنوك التونسية دون تعطيلات و لا تتبعات 
 
 
تظل مسألة الأولويات الاستراتيجية لتونس في المرحلة القادمة  الشغل الشاغل للنخبة السياسية . و ضيفنا سفيان بالناصر هو أحد المهتمين بهذا الشأن  لأنه  أولا  قيادي في الحزب الحاكم حركة نداء تونس  و ثانيا لأنه خبير في إدارة الأزمات  وقد عايش أهم التحولات الاقتصادية و الجيو- استراتيجية أثناء وجوده بالولايات المتحدة  حيث  ادار عديد الشركات . 
توجهنا الى سفيان بن ناصر بعدد من الأسئلة  التي  تتصل ببرنامج حزبه نداء تونس في المرحلة القادمة   لا سيما   أن استحقاقات عديدة تفرض نفسها على هذا الحزب و منها الانتخابات البلدية و التشريعية و الرئاسية .
قلت في أحد تصريحاتك لوسائل الاعلام إن  مصطلح" الجمهورية الثالثة "  مصطلح مثير للجدل   ماهي خلفية هذا الطرح ؟ 
أعتقد أن الجمهورية الثانية حملت معها عديد الايجابيات   سيما المتعلقة بمرور تونس نهائيا و بلا رجعة الى الفضاء التعددي الديمقراطي   و هذا ما كان ينقصنا تحديدا في الجمهورية التي نفخر أيضا بأنها ركزت دعائم الدولة الحديثة .
كان هذا الانتقال بفضل نضالات الشعب التونسي و حماس شبابه الذي فرض تغيير الحياة السياسية. لكن المشكل هو أن هذه الجمهورية قد أفرزت آليات دستورية لا تفضي مطلقا الى الاستقرار السياسي . 
لقد أنتج النظام الجديد الذي كان من وحي حيثيات و موازين قوى انتخابات 23 أكتوبر 2011 تشتتا للصلاحيات بشكل أعاق كليا أية كتلة من الكتل المكونة للسلطة في  اتخاذ قرار و تفعيله. 
منطقيا   هناك رئيس حكومة يعطيه الدستور صلاحيات واسعة  و علميا لا يمكن لهذا الرئيس ان يقوم و لو بتحوير جزئي دون الرجوع لمجلس نواب الشعب .
ومنطقيا لدينا رئيس جمهورية له شرعية انتخابية مباشرة من الشعب  و علميا ينحصر دوره في مسألتي الخارجية و الدفاع. و نلاحظ جيدا أن الثقافة الرئاسية الكامنة في الوعي الباطن للمواطن التونسي قد جعلت من الرئيس مطالبا في كل  الاوقات باتخاذ القرار الاول و الاتصال بالشعب  فلا تتكون حكومة دون المرور بقصر قرطاج  و لا يلغى إضراب دون تدخل الرئيس و لا يتخذ قرار مصيري إلا و كان مسؤولا عنه بدرجة أولى. 
و الحقيقة ان الرئيس الباجي قايد السبسي نجح في أن يكون الشخصية المرجعية في تونس لكن يجب أن يتعزز ذلك بتمكينه من الآليات الدستورية اللازمة. 
وإضافة إلى ذلك  لدينا نظام انتخابي لا يسمح بشكله الراهن لأي حزب بأن يحكم براحة و أن يطبق برنامجه بسلاسة. 
هذا يعني أنك تطالب كحزب نداء تونس بتعديل دستوري  هل ترى أن ذلك ممكن ؟؟ 
أولا الأمر لا يتعلق فقط بالممكن و غير الممكن  إنه ضرورة و أعتقد جازما ان اشكالية عدم الاستقرار الحكومي التي عاشتها تونس طيلة سبع سنوات ناتجة عن خلل في النظام السياسي للجمهورية الثانية . 
ثانيا انا أدرك أن اختيار النظام الرئاسي ليس منافيا و لا مضادا للديمقراطية السليمة فهناك تجارب نجحت و بقوة . و حسب تجربتي الخاصة في الولايات المتحدة الامريكية  فان النظام الرئاسي الذي يعمل تحت رقابة الكونغرس و المحكمة الدستورية هو نظام متوازن  حتى انه يمكن ان يكون الرئيس من حزب ما و اغلبية الكونغرس من حزب آخر دون ان يضر ذلك بالسياسات العامة و تطبيق الاصلاحات كعديد الديمقراطيات في العالم. لهذا السبب يطالب حزبنا نداء تونس بتغيير قواعد النظام السياسي و إيجاد الآليات الدستورية التعديلية التي تدعم مركزية القرار دون أن تلغي رقابة المؤسسات المنتخبة. وهذا يعني اننا نطالب بالإبقاء على الجوهر التعددي الديمقراطي للنظام السياسي  لكن دون تحويله الى جسم مشتت الصلاحيات ضعيف القرار . ها نحن الآن امام عدد حكومات يفوق اصلا سنوات الانتقال الديمقراطي  هل هذا منطقي ؟ إنه يفوّت على البلاد فرصا كثيرة في  بناء تنميتها و استقرارها . 
كما نطالب بتغيير النظام الانتخابي نحو النسبية التي لا تعيق الحزب الفائز عن ممارسة الحكم  و لا تجعله رهينة الدكتاتورية الاقلية . 
و اعتقد ان لدينا من الخبرات و الطاقات السياسية و الاكاديمية من هو قادر على ايجاد التصور الامثل لنظام سياسي جديد  وهذا يعني ببساطة الجمهورية الثالثة . 
أنت تتحدث عن بعد استراتيجي مستقبلي  لكن ماذا عن الاولويات الراهنة و المستعجلة  فالبلاد تكاد تغرق في أزمة اقتصادية و اجتماعية ؟ 
هذا سؤال مهم و اعتقد أننا نتحمل كحزب مسؤولية إيجاد الحلول للحالة الوطنية في غضون السنتين الفاصلتين عن الاستحقاق الانتخابي 2019 . 
أعتقد  أن اول ما يجب ان نفكر فيه هو مقاومة الفقر و تشغيل أبنائنا العاطلين عن العمل الذين بلغت نسبة بطالتهم درجة مفزعة. لقد طرحت مرارا فكرة الاقتصاد التضامني الذي يرتكز على مشاركة الاطر المحلية في صنع الثروة و استحداث مواطن الرزق .. و في الدول التي مرت بحيثيات مشابهة كسويسرا و المانيا و بولونيا  كانت كلمة سر المرحلة هي المشاريع الصغرى و المتوسطة . 
يجب ان نؤطر الطاقات و نكونها على اساس بناء مشاريع لا تتطلب تمويلات ضخمة  و لا تنقلات  وهي مشاريع تشغل عددا من الافراد بإمكانيات معقولة  و لكن بانتاجية مميزة بحيث يستفيد الجميع :  تستفيد العائلة و يستفيد الحي و تستفيد الدولة و تتقلص مشاكل النزوح و الإجرام و كل أشكال التوتر . 
لكن هناك شروط ضرورية لنجاح هذا المسار : المشاركة الفعالة للبنوك عبر القروض الاستثمارية و ليس الاستهلاكية  و  المشاركة الفعالة للإدارة التونسية التي يجب ان تحتضن باعثي المشاريع و بالأساس  تسهّل عليهم الاجراءات و تمنحهم الاولوية في المزايا التفاضلية الخاصة بتكلفة التغطية الاجتماعية و الامتيازات الضريبية . 
أما ثاني ما يجب ان نفكر فيه فهو القدرة الشرائية للمواطن التونسي إذ  يجب ان نعيد تعريف " قفة المواطن" لتصبح احتياجات المواطن يعني ان الاساسيات لا تتعلق فقط بالأكل و الشراب بل تشمل التنقل و الاستفادة من مزايا التكنولوجيا الحديثة  وهذه مسائل مكلفة في ضل ما تشهده البلاد من انحدار للعملة المحلية و ما تشهده الاسعار من ارتفاع .  
فمن الضروري الان ان نعيد تقييم تجربة صندوق التعويض بإيجاد مقاييس واضحة لإسناد الدعم الى مستحقيه دون غيرهم . 
و ثالث ما يجب ان نعيره اهتماما كبيرا هو تطوير عاجل للبنية الاساسية الخدماتية في تونس التي اهترأت الى درجة تثير الفزع ... الجانب الصحي يحتاج الى وقفة عاجلة و اكيدة تخرج من التردي الخدماتي و خاصة في القطاع العمومي كما أن  الجانب البيئي مثير للقلق  و باعث على الحيرة و يجب ان نهتم بنظافة الشارع و بنظافة المحيط  ويجب ان نحدّ من آثار الصناعات الملوثة  إلى  جانب أن النقل يحتاج حتما الى اسطول جديد  يراعي النجاعة و السلامة  و كذلك البنية الطرقية  لانها في حاجة الى تطوير خاصة في لجهات الداخلية . 
 تحدثت الحكومة التي تمثلكم و تطبق برنامجكم عن الشروع في إصلاحات هيكلية كيف ترى طبيعة هذه الإصلاحات ؟؟ 
 ان منهجيتي في التفكير تقودني الى مصطلح إدارة الأزمة  و هذا يعني التركيز على منطلقات العمل وو ضع العلاج المناسب للمشكل المطروح . 
مثلا كيف نعالج انهيار الدينار التونسي الذي ان تواصل فإنه سيدخلنا في منطقة حمراء ؟ 
ان الآلية الوحيدة الواضحة و الممكنة هي ان نرفع نسبة احتياطي العملة الصعبة  و الحل هو تمكين كل تونسي من فتح حساب بالعملة الصعبة  وهذا يعني آليات عفو و مصالحة لتشجيع مالكي هذه العملة على التصريح بها و ايداعها في البنوك التونسية دون تعطيلات و لا تتبعات . 
وهناك أيضا  منح المواطن الحق في تلقي مبالغ من العملة الصعبة عبر تحويلات من الخارج من طرف الجالية التونسية او غيرها. اضافة الى ذلك يجب تشجيع الشركات الاجنبية و الاشخاص في جميع انحاء العالم على فتح حسابات بالعملة الصعبة داخل البنوك التونسية مع التعهد بحماية معطياتهم الشخصية و سرهم المالي  وهو امر معمول به في عديد الدول كسويسرا و الامارات و قد كان هذا واحدا من اسباب " البريكست " اي خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي حتى تتجاوز القوانين المكبلة التي تمنعها من التحول الى مركز قوة مالية .
 ما رايكم في معالجة عجز الميزان التجاري الذي يبلغ نسبة محيرة ؟
لأول مرة في تونس نعاني من عجزين في نفس الوقت :  عجز الميزانية و عجز الميزان التجاري  ولا شك  ان احدى الاليات التي يجب ان نطرحها و نتصرف فيها هي الوقف الفوري للتوريد العشوائي  . نحن نورد الآن و بكميات مهولة مواد غير اساسية  كمواد التجميل و المواد الغذائية غير الاساسية  والملابس  . و هذا اضعف نسيجنا الصناعي ضعفا فادحا  و أغلق عديد مواطن الشغل  اضافة الى استنزافه لرصيدنا من العملة في مسائل غير مجدية . 
نحن نستورد اليوم السيارات و قطع الغيار بالعملة الصعبة , لفائدة من ؟؟ يجب ان نرفع الحواجز الديوانية و نسمح للمواطن بشراء السيارات بالعملة الصعبة و لكن بتكلفتها الفعلية و ليس بالتكلفة المشطة الحالية . 
كذلك  اعتقد ان الحل لمشكلة البطالة هو اننا نتجه اكثر الى احكام منظومة الهجرة المنظمة و المؤطرة في اطار التعاون الدولي. وقد سمحت لنا في السابق بهجرة نظيفة للكوادر  و اليد العاملة المختصة .
إجمالا و مع احترامي الشديد لبرنامج الاصلاحات الهيكلية الذي طرحته الحكومة فاني اعتقد انه مازال ينقصنا  الكثير  باعتبار ان الخطوات التي تتخذها ليست جريئة  و ليست مبنية على الاستحقاقات الفعلية للشعب التونسي 
يجب ان نمر من التصورات الروتينية و النمطية الى التصورات الخلاقة .
قراءة 3362 مرات

  تابعونا على:

كاريكاتور اليوم

Has no content to show!

فيديوهات الخبر

 

 

المتواجدون حالياً

176 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

رياضة وطنية

ثقافة و فنون

رياضة عالمية